قال أبو الطيب من قصيدة له:
كأن كل سؤال في مسـامـعـه |
قميص يوسف في أجفان يعقوب |
وجاء في شرح أبي العلاء : قال المعري: يقول: يفرح بسؤال كل سائل، وكأنه في أذنه. مثل: قميص يوسف في عين يعقوب، فهو يستشفى بالسؤال، كما استشفى يعقوب بقميص يوسف.
وردت مفردة قميص في مادة (قمص) في معجماتنا ومصادرنا اللغوية الموروثة، ففي اللسان كتب ابن منظور ما نصّه: القميص الذي يلبس معروف مذكر، وقد يُعْنى به الدرع فيؤنث؛ وأَنثه جرير حين أَراد به الدرع فقال:
تَدْعُو هوازنَ والقميصُ مُفاضةٌ |
تحْتَ النّطاقِ، تُشَدُّ بالأَزرار |
والجمع أَقْمِصةَ وقُمُصٌ وقُمْصانٌ.
وعن اللحياني. وتَقَمَّصَ قميصَه: لَبسه.
وروي عن النبي (ص) قوله لعثمان: إِن اللّه سَيُقَمِّصُك قميصاً وإِنك سَتُلاصُ على خَلْعِهِ فإِياك.
والقميص: غِلاف القلب.
قال ابن سيده: وقَمِيصُ القلب شحمه.
أما تأصيله، فهو مما التبس على علماء اللغة المعاصرين وذهبوا فيه مذاهب شتى، ففمنهم من ذهب إلى أن اللفظ أصل في اللاتينية حيث ورد فيها بصورة: camisia وهو رأي الأب روفائيل نخله في غرائبه الذي ذهب إلى أن العربية استعارته من اللاتينية في عصر مبكرٍ. وأرجع الدكتور أرنست كلاين المفردة الإنكليزية إلى اللاتينية المتأخرة: camisa و camisia.
أما اللغوي Cyrus Gordon فيرى في كتابه Ugartic text book أن المفردة تعود إلى أصل جزيريّ قديم، وهو ما نقله وأكده الباحث علي الشوك.
وبرغم اننا لم نجدها في في الصورة التي وصلتنا عليها في مجموعة من اللغات الجزيرية إلا أنها وردت في واحدة منها على أقلّ تقدير، فلقد احتفظت لنا اللغة الأوغاريتية بمادة: (ق م ص) بمعنى ثوب، رداء.
أما العربية فهي سليلة هذه اللغات وعلى راي طائفة من العلماء أنها اللغة الأقرب لما يُصطلح عليها (اللغة الجزيرية الأم) التي كانت الجزيرة العربية الرحم التي نضّجها ودفعها لاحقاً إلى منطقة الشرق الاوسط القديم على هيئة هجرات واسعة وهناك في بيئاتها الجديدة اكتسب مجموعة من التغييرات تبعا لمناطق استيطانها ونفوذها من إبدال وإقلاب وتليين وحذف .. وبذلك نشأت الإختلافات المعجمية بينها وهي طفيفة وغير جوهرية كما يؤكد علماء اللغة.